ابتهاج في «عين الحلوة» يتحول مأتماً في حارة صيدا

ابتهاج في «عين الحلوة» يتحول مأتماً في حارة صيدا

- ‎فيأخبار صيداوية
0

image

لم يكن حسين هادي وعائلته يعرفون أن عودتهم إلى وطنهم لتمضية عطلة الصيف في ربوعه ستحمل إليهم مصيبةً لم تكن بالحسبان، وأنهم سيعودون إلى الإمارات العربية حيث يعمل الوالد، من دون ابنهم «سليم» ابن الربيع السابع عشر، بعد أن حرمتهم منه وللأبد رصاصة طائشة انطلقت ابتهاجاً بعرس في مخيم عين الحلوة وسقطت في حوض سباحة خاص بمنزل عائلة هادي في حارة صيدا لتستقر في رأس سليم الذي دخل في غيبوبة وبقي في غرفة العناية الفائقة في المستشفى لمدة يومين حيث لم تنجح كل محاولات إنقاذه نظراً لخطورة إصابته ليسلم الروح صباح أمس.
ضحية جديدة من ضحايا السلاح المتفلت والرصاص الطائش الذي يعبّر عن طيش مطلقيه وعن غياب الرادع لهذه الظاهرة في غير منطقة لبنانية، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمخيم عين الحلوة حيث استخدام السلاح بشكل متفلت وإطلاق النار عشوائياً أكان بمناسبة حزن أو فرح، غضب أو ابتهاج، لا يزال للأسف يُشكل جزءاً من يوميات المخيم والظاهرة السلبية الأبرز فيه التي ليس فقط أهل المخيم من يدفع ثمنها، بل تطال بنتائجها الكارثية أبناء المدينة والجوار، وهي ظاهرة تعانيها أيضاً مناطق لبنانية أخرى، لكن بالمحصلة النتيجة واحدة: مآسٍ وكأس مرة تتجرعها عائلات تفقد فلذات أكبادها وتتقاسم في ما بينها جمرة الحزن والحسرة التي كما يقول المثل «لا تحرق إلا مكانها» إلا أنها إذا تُركت من دون إطفائها ستراكم حروقاً عدة في جسد المجتمع.
عائلة سليم المفجوعة برحيله المفاجئ والمدوي، ودعته للمرة الأخيرة وسط أجواء من الحزن والحداد حيث شيع جثمانه إلى مثواه الأخير في جبّانة حسينية صيدا في البوابة الفوقا بعدما أمّ مفتي صيدا والزهراني الجعفري الشيخ محمد عسيران الصلاة على الجثمان بمشاركة جمع من المعزين ومن بينهم ممثلون لعدد من الفصائل الفلسطينية.
العم والجار
وقال عدنان هادي، عم الفقيد الفتى سليم هادي: «عاد أخي وعائلته من دبي لتمضية شهر العطلة في لبنان. وأثناء وجودنا بجانب البيت حيث يوجد حوض سباحة للعائلة، جرى إطلاق نار في مخيم عين الحلوة مصدره عرس وأن أحد الأخوة الفلسطينيين للأسف كي يفرح هو تسبب بحزن في بيت ثانٍ، فأصيب ابن أخي ما أدى إلى استشهاده. نتمنى على الدولة ضبط السلاح المتفلت وأن تضع حداً لهذه الظاهرة وإن شاء الله تكون خاتمة الأحزان ولا تسقط ضحية جديدة برصاص طائش».
وقال جار عائلة هادي، عثمان الظريف: «فجأة سمعنا صوت رصاص وكان سليم يسبح. سقط داخل البركة فاعتقدنا أنه اصيب بدوخة وعندما أخرجناه وأجرينا له الإسعافات الأولية حتى وصول سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى وهناك أجريت له صورة أظهرت وجود رصاصة طائشة في وسط رأسه. فمن المسؤول؟ يجب أن يتوقف هذا النزف.
أمين سر «فتح»
وفي تصريح له خلال تشييع هادي قال أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا العميد ماهر شبايطة «إننا ندين ونستنكر كفصائل منظمة التحرير وكافة الفصائل في المخيم هذا الرصاص الذي لا يخدم إلا العدو الصهيوني. سبق وعقدت لقاءات عدة لوقف هذه الأعمال لكن للأسف استمرت وكان ضحيتها الشاب المظلوم الشهيد سليم هادي، وقبلها بأيام سقط العديد من أبناء المخيم جرحى بالطريقة نفسها». ولفت إلى أن هناك بعض الأفراد في المخيم لا سلطة للفصائل عليهم، لكن هناك جهود تبذل من أجل وضع حد لهذه الظاهرة وقال:»إطلاق النار العشوائي يتحمل مسؤوليته كل من أطلق النار، ويجب وقف هذا المسلسل حتى لا يبقى مخيمنا وجيراننا عرضة لهذا الخطر«.
»الديموقراطية«
وقال مسؤول الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين فؤاد عثمان إن»كل من أطلق النار يجب تسليمه للقضاء اللبناني ويجب أن ينال عقابه، لأن أرواح الناس وأرواح جيراننا ليست مستباحة، ويجب أن يدفع الثمن من تثبت إدانته وتورطه بإطلاق النار وأن ينال جزاءه. نحن ضيوف على أرض لبنان ولا يجب أن يبقى هذا السلاح يستخدم بطريقة عشوائية يضر أهلنا وجيراننا وآخرهم الشهيد هادي. بسبب إطلاق النار بعرس في المخيم أدى إلى مأتم لدى أهلنا وجيراننا في صيدا«. ورأى»أن على القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية أن تتحمل المسؤولية إلى جانب السلطة اللبنانية في ضبط ومحاسبة كل من يطلق النار وأن تنتهي هذه العشوائية وهذه الفوضى التي تضر بالمخيم وبقضيته وبصيدا والجوار، وعلينا احترام سيادة القانون بهذا البلد”.
@ المصدر/ رأفت نعيم – موقع جريدة المستقبل

Comments

comments

You may also like

تضارب معلومات حول “اختطاف خالد”.. هددوا والده بقطع رأسه!

تحدثت مصادر صحفية حول اختطاف الطفل خالد فادي ترو