بالأرقام.. احصاءات الانتحار مرعبة وخاصة بين الشباب في لبنان: من يحميهم من أفكاره السوداوية؟

بالأرقام.. احصاءات الانتحار مرعبة وخاصة بين الشباب في لبنان: من يحميهم من أفكاره السوداوية؟

- ‎فيصحة
0

image

تشهد العديد من الدول ارتفاعاً في حالات الانتحار. صحيح أن الكثير من البشر قد يتشاركون في بعض الأسباب الدافعة الى إنهاء الحياة، إلا أنها على درجة كبيرة من التعقيد والتفاوت نتيجة اختلاف الثقافات والمجتمعات والظروف الأمنية والسياسية. لكن ثمة أسباباً تكاد تكون جليّة بوصفها دوافع محتملة قد تؤدي بالشخص الى الاقدام على الانتحار. 

هذا ما كشفته آخر إحصائية أنجزتها “الدولية للمعلومات” حول نسب الانتحار في لبنان. 

وبينت الاحصائية حصول 100 حالة انتحار حتى نهاية شهر أيار الماضي. والرقم مرشح للارتفاع المؤكد نظراً لعدم انتفاء الاسباب الدافعة للانتحار. علماً أنه بين سنوات 2009 و 2017، شهد لبنان تزايد عدد من يقدمون على إنهاء حياتهم بنحو 30 حالة. 

“الدولية للمعلومات” توقعت أن يصل عدد المنتحرين في العام 2018 إلى 200 حالة، ليفوق العام 2017 الذي سجل 143 حالة انتحار. وفي كل الاحوال، الرقم مرعب.

إشارة إلى أن الاحصائية التي استندت الى تقارير المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، لا تستطيع تقديم كل الاجوبة عن أسباب الانتحار. إذ إن دوافع بعضها تبقى طي الكتمان وتعقيدات الحياة الاجتماعية.

لكن الامر البارز هو ان حالات الانتحار التي يشهدها لبنان منذ سنوات تندرج في سياق مجموعة محددة من الأسباب. صحيح ان أسباب الانتحار ترتبط بشعور الفرد بعدم أهميته ويأسه من التضحية والحياة فيصبح التخلي عن الحياة غاية بحد ذاتها، الا ان هذا اليأس في لبنان يتصل بمروحة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المترابطة والتي لا يمكن فصلها كلياً. 

وفي المجمل هناك خمسة أسباب رئيسية تجعل بعض اللبنانيين يتخلون عن حياتهم، وهي: 

أولاً: الضائقة المادية ولا سيما البطالة،

ثانياً: الأسباب العاطفية،

ثالثاً: صراعات الأهل التي تنعكس على الاولاد،

رابعاً: حالات المرض الميؤوس من الشفاء منه،

خامساً: الأمراض النفسية.

اذاً، تحتل مشكلة الضائقة المادية والبطالة المرتبة الاولى في الدوافع الى الانتحار، علماً أن نسبة الشباب من عدد المنتحرين ملحوظة. فالبطالة وغياب أي أمل بحياة معقولة، وفي ظل تضاعف متطلبات الحياة اليومية الاساسية من ايجار بيت وطبابة وكهرباء ومياه وغيرها، قد يجد معها لبنانيون في الانتحار للتخلص من العذاب الذي هم فيه. في حين ان الاسباب العاطفية لا يمكن فصلها عن السبب الاول، فعدا عن الخيانة، تعد صعوبة الوصول الى الزواج نتيجة البطالة والازمة المعيشية سبباً اضافياً للانتحار. اما صراعات الاهل فانها بدورها تتصل بشكل او بآخر بمتطلبات المعيشة والضغوطات التي يواجهها الاهل ما ينعكس على الاطفال. 

لا يمكن أيضاً استثناء الامراض النفسية من سياقه الاوسع وهي كل ما سبقه من اسباب تفاقم الازمات النفسية والعصبية عند اللبنانيين. انعدام الامن. السرقة. القتل. غياب النظام. البطالة. اللامساواة الاجتماعية. وغيرها من المشاكل التي يعرفها كل لبناني. 

واذا كانت الامراض غير القابلة للشفاء أحد أسباب الانتحار أيضاً، اذا غضينا الطرف عن الاسباب الوراثية التي قد تجعل البعض يصاب بمرض السرطان مثلاً، فان أسباباً اخرى جلية كوضوح الشمس تؤدي الى الاصابة بهذا المرض، من تلوث المياه والتربة والهواء، وهو ما يعيه اللبنانيون جيداً ايضاً. 

من يسمع ويقدم الدعم الاجتماعي والنفسي لينقذ الحياة؟ أين الدولة من الواجبات الملقاة على عاتقها لتحقيق الأمن والتوازن الاجتماعي؟ وأين المسؤولين ليحموا ثروة لبنان البشرية؟

Lebanon24

Comments

comments

You may also like

تضارب معلومات حول “اختطاف خالد”.. هددوا والده بقطع رأسه!

تحدثت مصادر صحفية حول اختطاف الطفل خالد فادي ترو