سألتني “هبة قواص” اي نوع موسيقى تحب، قلت ،ضحكت…

سألتني “هبة قواص” اي نوع موسيقى تحب، قلت ،ضحكت…

- ‎فيأخبار صيداوية
84

image

بقلم : طارق أبوزينب

لا يوجد لقاءات عبثية في الحياة ، كل انسان تصادفه ، هو  إما اختبار أو عقوبة أو هدية من السماء ، فكيف عندما تشاء الاقدار ، أن تلتقي بأنثى من أهم أصوات هذا الجيل ، نعم ، شاء القدر أن أتعرف على ” هبة قواص ” ، فوطننا العربي يضم العديد من الفنانين الملتزمين الذين كرسوا مسيرتهم الفنية من أجل الاضاءة على قضايا الأرض والوطن والحب ،  ” الفنانة هبة ”  ، لم تقتصر مسيرتها فقط على الغناء ، بل ، أيضاً هي مؤلفة موسيقى ومغنية في الأوبرا ، وهذا ، قد كنت في لقائي معها في مسقط رأسها ، مدينة صيدا الجنوبية ، تعرفت أكثر وبشكل أعمق عن مواهبها المتعددة .

من خلال تحدثي اليها  ، تبدو حالة فارقة بالقياس إلى جميع سابقاتها من الفنانات، وهذا ، اذا دل على شيء ، يدل ، انها وضعت إصبعها على عمق غير متجانس ، لأنها تعتبر التجانس موجود فقط بين العبيد وليس الأحرار ، ومادمت هي حرة ، يعني صوتها حرّ ، فالأحرار غير متجانسين ، وما تميزت فيه هو اختلافها عن الآخرين ، كما أنها ، تؤمن بقواعد أساسية وسليمة ، تنطلق منها وتحدد خلالها مسيرة حياتها ، بالنسبة لي ، شعرت إيماننية حول مدى ايمانها بتحرر الاوطان وايضاً الشعوب من التخلف والجهل والتعصب الديني والطائفي ، شعرت ايضاً ، بأنها فنانة ملتزمة صاحبة رسالة سامية تحب السلام والحريّة  ، وتدعم القضايا العربية بالصوت والفكر ، الذي لا يتوقف عن البحث دائماً عن معالم الإنسانية ، كيف لا ، وهي التى تحمل فِي قلبها كل هذا الرقي والإحساس العاليين ، اللذين تبلوروا في رسالة ساميه ، فجتمعوا بأسطورة اسمها ” هبة قواص  ” .

تناولنا معاً فنجان القهوة ، وبصراحة ، القهوة مع ” هبة ” تختلف عن جميع الفناجين التى تناولتها في حياتي ، تخلله نقاش عن الطفولة والفن والحب وعن هموم المجتمعات العربية وايضاً عند طموحاتها التى لا تعرف نهاية ، واخيراً ، ودعتها عندما ارادت شد الرحال  إلى منزلها في بيت مري ، لاحقاً بدأت أبحث أكثر عن شخصية ” هبة قواص ” ، بهدف معرفة بداياتها وكيف تدرجت في مراحلها ، لانها بالفعل ، تركت عندي تساؤلات سواء كانت اخلاقية او فنية ، اهم تساءل ،  قد كنت تساءلته ، فكيف لصدفة تستطيع ترك نسمه تنعش قلب اصابته حرارة الصيف ، نعم ” هبة قواص ” هي النسمة واللحظة الآزفة التى حولت السؤال الي مساءلة .

عززت ” هبة ” عندي القناعة بأن الفن رسالة من الرسائل الأساسية في أي بناء مجتمع حضاري إنساني ، فهو يتجسد بصوت و روح و مشاعر  ” هبة قواص ” ، صوتها وإحساسها يدلل عن حجم الإنسانية والجمال ما في داخلها وعن ما تحمل من مسؤولية للقضايا الناس وهمومهم وتطلعاتهم وآمالهم لمستقبل مشرق .

” هبة قواص  ” ، قيمة حقيقية للفن المعاصر وهي تجسد بفنها ، خلاصة الفنان العربي ، الملتزم بمسؤولياته وواجبه في التغيير ، الذي لا يتخلى عن عمقه العربي والأخلاقي و الروحاني الصوفي بقدر ما يتتطلع عن كل ما هو جديد ، متزن وصافي ويبتعد عن إفرازات الواقع الحقيقي لمشروع العولمة الجارفة التي زعزعت الكثير من المفاهيم ، المسيئه والمؤذية  للروح البشرية وعلى الأخص للفن  .

image

Comments

comments

You may also like

59 مليارديرا صينيا يتوجهون إلى تركيا لإنقاذ ليرتها!

أفادت مصادر إعلامية تركية، بأن 59 رجل أعمال