صيدا تفقد أقدم مسحريها محمد فناس

صيدا تفقد أقدم مسحريها محمد فناس

- ‎فيأخبار صيداوية
0

بعد عقود طويلة ارتبط خلالها بذاكرة صيدا القديمة وأهلها وقاطنيها وبتراث شهر رمضان المبارك فيها، يغيب محمد فناس أقدم مسحر في عاصمة الجنوب وآخر من تبقى من رعيلها الأول من المسحرين عن عمر قارب الثمانين، أمضى معظمها مواظباً على تلك المهنة التي تعلمها عن والده منذ كان في الخامسة عشرة من عمره وحتى شهر رمضان الماضي قبل ان تصمت طبلته هذه المرة إلى الأبد اثر معاناة مع مرض عضال.

ترسخت شخصية المسحراتي محمد فناس عاماً بعد عام حتى بات جزءاً من المشهد الرمضاني التراثي في عاصمة الجنوب حتى بات يعرفه الكبير والصغير في المدينة القديمة بقامته القصيرة وجسده النحيل وجلبابه التركي وفوقه العباءة العربية وزناره «الشملة» على خصره، معتمراً قبعته الخضراء ومنتعلاً حذاء رياضياً يساعده على المشي خلال فترة السحور طيلة ليالي رمضان الثلاثين، ينبه النائمين إلى سحورهم، ضارباً على طبلته، مردداً عبارة المسحر الشهيرة «اصح يا نايم.. وحد الدايم.. رمضان كريم». ويسامر من بقي ساهراً ويحاكي مخيلات وأحلام الأطفال وأمنياتهم، منادياً على أصحاب وقاطني البيوت بأسمائهم كونه يعرفهم ويعرفونه.

وخلال السنوات الأخيرة من حياته لم تعد أحياء صيدا القديمة وحدها مسرح تطواف المسحراتي محمد فناس، فبات يتنقل خارج أسوارها إلى حيث الامتداد العمراني، إلى المساجد والساحات الحديثة والأحياء الشعبية التقليدية من دون أن يغيب عن ساحته ومعقله في أحياء المدينة القديمة، وأصبح يلبي طلبات تأتيه لتقديم لوحة المسحراتي التراثية في مناسبة رمضانية أو أمام حفل مخصص للأطفال.

المفارقة ان فناس كان يردد دائماً مع بعض من يلتقيهم أن مهنة المسحر في طريق الانحسار والانقراض في ظل التطور الذي يطال كل أوجه الحياة، وكان يجيب مبتسماً كلما سئل عن هذا الأمر: «سموك مسحر.. خلص رمضان».. وأنا «سموني مسحر.. وخلصت أيام المسحراتي».

@ المصدر/ رأفت نعيم – موقع جريدة المستقبل

Comments

comments

You may also like

فاز باليانصيب 14 مرة في 3 دول مُختلفة ما دفع الاستخبارات الأميركية لفتح تحقيق موسع والنتيجة: هو شخص عبقري !

فاز خبير اقتصادي باليانصيب 14 مرة خلال حياته،