قصة سوزان مع سرطان الثدي ” لم أخشَ المرض والموت بل همّي الأكبر كان ما سيحلّ بأطفالي لو أصابني مكروه”

قصة سوزان مع سرطان الثدي ” لم أخشَ المرض والموت بل همّي الأكبر كان ما سيحلّ بأطفالي لو أصابني مكروه”

- ‎فيصحة
0

image

مع إصابة المرأة بسرطان الثدي، وعلى رغم أن العبء الأكبر يكون عليها، ثمة تداعيات كثيرة لحالتها تطاول أفراد عائلتها، خصوصاً أطفالها الذين يجدون في هذه الحالة والدتهم و”أميرتهم الجميلة” تعاني وتمرّ بهذه المحنة، ويشاهدون تلك التغييرات في مظهرها وكأن عالمهم عندها انقلب رأساً على عقب. هذا الوضع يتطلب الكثير من الدراية لتتمكن العائلة كاملة من مواجهته بشكل أفضل، وليتمكن الأطفال من متابعة حياتهم واستعادة روتينهم اليومي بأقل ضرر ممكن على حالتهم النفسية، وإن شعروا خلال مرحلة من المراحل بتغييرات تطاول والدتهم سواء لجهة الشكل أو الطباع أو النفسية. شكلت إصابة سوزان بسرطان الثدي، تماماً كما غيرها من النساء، صدمة لها ولعائلتها، فقلبت حياتهم، إلا أنها استطاعت أن تتدارك الأمر وتمسك بزمام الأمور بحكمة حتى لا يتأثر أطفالها ولا تتغير حياتهم ونظرتهم إليها.

طال الوقت قبل أن تفكر سوزان باستشارة الطبيب عندما شعرت بألم في الثدي. إلا أن الألم الذي شعرت به كان يزيد تدريجاً من دون أن تعيره اهتماماً، وذلك على رغم شعورها بوجود دملة في الثدي. حتى أن ألمها زاد إلى درجة أنها لم تكن تتحمّله عند عدم ارتدائها حمالة الثدي، ولم تكن ترتاح إلا عند ارتدائها. كانت تشعر بوجود مشكلة ما في الثدي، خصوصاً عندما تستلقي في وضعيات معينة، لكنها كانت تستبعد فكرة المرض إلى أن أخبرت زوجها بأنها تشعر بوجود دملة في الثدي، فطلب منها فوراً الاتصال بالطبيب. وتخبر سوزان، وهي أم لثلاثة أطفال: “عندما أجرى لي الطبيب الاختصاصي بالأمراض النسائية الفحص العيادي، طلب مني أن أجري صورة شعاعية للثدي لوجود ورم كبير فيه. كما طلب فحوصاً أخرى أجّلتها خلال فترة ظناً أن المرض لا يمكن أن يطاولني. وفي اليوم الذي أجريت الصورة الشعاعية، قيل لي أولاً أن النتيجة تحتاج الى أيام قليلة، ثم بعد لحظات قيل لي أن النتيجة ستُعطى لي مباشرة، فتأكدت عندها أني مصابة بالمرض. سئلت عندها عن وجود حالات في العائلة. أما الطبيب، فعندما رأى النتيجة طلب أن أخضع مباشرة لجراحة من دون انتظار”.

صحيح أن خبر إصابتها بالمرض شكّل صدمة لسوزان، إلا أن ردود فعل الناس كانت الأشد وقعاً عليها. أما مخاوفها الأساسية، فكانت ترتبط بأطفالها وبخوفها عليهم في حال أصابها مكروه. عن هواجسها هذه، تقول سوزان: “لم أخشَ فكرة الموت والمرض، بل كانت مخاوفي تتّجه حصراً إلى أطفالي حيث كنت أفكر بما قد يحل بهم. علماً أن عندي توأماً وفتاة أصغر منهما، وأنا من الأمهات اللواتي لا يسمحن لأحد بالاعتناء بأطفالهن منذ لحظة ولادتهم، وذلك لشدّة تعلّقي بهم. لذلك، بعد أن اكتشفت إصابتي بسرطان الثدي لم أكن أهتم إلا لأمرهم، فكنا نجلس ونصلي معاً لأشفى. حرصت على إعلام أطفالي بنفسي بكل ما حصل، على رغم صغر سنهم. لم أشأ أن يشكل مرضي وكل التغييرات التي ستحصل في حياتنا صدمة لهم. أردت أن أحضّرهم مسبقاً لما ينتظرهم. جمعت أطفالي من حولي وأخبرتهم بأن عندي “حبّة” في الثدي ويجب أن أخضع لعملية لاستئصالها، وأنهم سيمكثون عند جدتهم في ذاك الوقت حتى أعود إلى البيت. سألوني عندها بعض الأسئلة التي أجبت عليها بكل شفافية. من داخلي، لم أخف من الموت ولا من تغيير شكلي، وكنت أتقبل الموضوع من دون هلع. دخلت إلى المستشفى وخرجت من الجراحة، حيث اضطر الطبيب لاستئصال الثدي لأن الورم كان قد انتشر إلى الغدد اللمفاوية، وعندما أخبر زوجي بذلك طلب منه أن يجري لي الترميم مباشرة في العملية، لكنه كان يخشى الالتهاب الذي يمكن أن يحصل في هذه الحالة ففضّل التأجيل”. عندما خرجت سوزان من الجراحة، سمعت والدها يتحدث إلى الهاتف ويقول أنه تم استئصال الثدي، مما شكل صدمة لها لأنها لم تكن تعرف بعد، لكن الجراحة أظهرت أن المرض كان في الدرجة الثالثة وكان ذلك ضرورياً. لكن زوجها وقف إلى جانبها وقدّم لها كل الدعم اللازم حتى لا تتأثر بالموضوع. لكن منذ تلك اللحظات، شعرت سوزان أنها تصارع الموت وأن الأمور تحولت في اتجاه آخر، وأنها تحتاج إلى الكثير من الشجاعة والعزم لتتخطى هذه المحنة وتصل مع عائلتها إلى بر الأمان. واليوم، على رغم مرور عام على شفائها، لا تزال تخشى من أن يعود المرض ويصيبها في أي لحظة. وتتابع سوزان قصتها بتأثر قائلةً: “بعد شهرين من خضوعي للعملية، بدأت بجلسات العلاج الكيماوي. وهنا أيضاً عدت أقلق في شأن أطفالي وباحتمال تأثرهم بالتغيير الذي سيطاول شكلي في هذه المرحلة المقبلة. فكان لا بد لي من أن أعود وأخبرهم بهذه التفاصيل حتى لا تشكل صدمة لهم. جلست معهم وأخبرتهم أني ملزمة بتناول أحد الأدوية بعد الجراحة لأشفى تماماً، وأنه قد يسبب لي ردة فعل، كالحساسية التي يعانونها تجاه أحد الأدوية. كما قلت لهم إن هذه الحساسية قد تتسبب بتساقط شعري والغثيان والتقيؤ. كثرت أسئلتهم عندها حول شعري وما إذا كان سيتساقط كاملاً. أقلقهم الموضوع عندها. لكني طلبت منهم أن يرافقوني لنبتاع شعراً مستعاراً أستخدمه عندما يتساقط شعري. وهذا ما حصل، لكن عندما تساقط شعري فجأة وبالكامل عند بداية جلسات العلاج الكيماوي، لم يتقبلني أطفالي أبداً من دون الشعر المستعار، فلم يسمحوا لي بوضع الوشاح أحياناً أو بنزعه على رغم الحر الشديد وصعوبة تحمّله أحياناً في فصل الصيف. لكني كنت أحرص على إرضائهم، حيث كنت أضعه على رغم انزعاجي منه. حتى أنا لم أتقبل نفسي من دون شعر. وفي الوقت الذي خسرت فيه شعري، حلق زوجي شعره أيضاً تضامناً معي، ولم يدعه ينمو إلى أن نما شعري وأنهيت جلسات العلاج”.

مرحلة من الصعوبات والتغييرات

في مرحلة جلسات العلاج الكيماوي، تعترف سوزان بأنها عانت كثيراً من الآثار الجانبية للعلاج، وأنها لم تكن قادرة على تحمّل تلك المضاعفات من توتر شديد وغثيان لا يُحتمل وتقيؤ. حتى أنها كانت عاجزة عن الأكل والشرب بسبب انقطاع شهيتها. كان الانزعاج لا يُحتمل وكذلك الغثيان الحاد الذي عانته. وتضيف: “في مرحلة من المراحل، تغيّر شكلي كاملاً، حتى أن لون وجهي صار يميل إلى الأسود، وكان أطفالي ينتظرون بغاية الصبر ويسألونني متى سأعود كالسابق. وكانت ابنتي تجلس بقربي وتبكي خائفة من أموت فيما تفسر لي عواقب ذلك على طريقتها وبحسب سنها ومخيلتها الطفولية، مما كان يؤثر بي إلى حد كبير. فكل طفل من أطفالي كان يعبر على طريقته عن مخاوفه من هذه المرحلة. لكن لم تتبدل طباع أحد منهم. لكن مما لا شك فيه، أن نتائجهم في المدرسة تراجعت، لكن ذلك كان طبيعياً ومتوقعاً بسبب الصعوبات والتغييرات التي يمرون بها. واللافت أن أطفالي كانوا يخشون بشكل خاص ردة فعل الناس تجاه مرضي”.

لكن، على رغم صعوبة هذه المرحلة، استطاعت سوزان أن تتحكم بالأمور بحكمة وتتدارك كل النتائج التي كان من الممكن أن تؤثر في أطفالها وعائلتها كاملة. فحرصت على ألا يتغير الكثير في روتين حياتهم، ولأنهم يعشقون الذهاب إلى شاطئ البحر كانت ترافقهم باستمرار، فتجلس في مكان لا تتعرض فيه لأشعة الشمس، لأن هذا لم يكن مسموحاً لها فيما هم يلعبون. كانت تخرج معهم في كل الأوقات كما لو أن شيئاً لم يكن لحرصها على إسعادهم عندما لا تكون منزعجة بسبب الجلسات. هذا وتؤكد سوزان: “في تلك المحنة التي مررت بها، لا بد لي من أن أشير إلى أني عرفت من يحبني ومن يدّعي ذلك”. ومع انتهاء جلسات العلاج، اجتمعت العائلة وأخبرت سوزان أطفالها أنها شفيت وستعود حياتهم كالسابق، وبدأ شعرها ينمو بشكل طبيعي. لكنها تعترف بأنها حتى اليوم تجد نفسها عاجزة عن التخلص من الشعر المستعار الذي استخدمته في فترة المرض والعلاج، لكنها تجهل سبب ذلك.

قصة سوزان تشكّل مثالاً للأمهات الشجاعات اللواتي يظهرن شجاعة نادرة في مواجهة المرض فيما يحرصن على صحة أفراد عائلاتهن وأطفالهن النفسية. فكل أم تخشى خلال مرضها بالدرجة الأولى مما سيحل بأطفالها في حال أصابها مكروه، ويبقى السر في قدرتها على التحكم بالأمور وعلى المقاومة بشراسة حرصاً منها على حياتها وحياة أفراد عائلتها.

حقائق عامة عن سرطان الثدي

– ما الأعراض التي يمكن ملاحظتها لسرطان الثدي؟

تختلف الأعراض بين امرأة وأخرى، لكنْ ثمة أعراض أكثر شيوعاً ووضوحاً:

التغييرات في الجلد كالتورم في الثدي والاحمرار وغيرها من التغييرات في أي من الثديين.

زيادة في حجم أي من الثديين أو تغيير في شكله.

تغيير في شكل الحلمة أو حجمها.

إفرازات من الحلمة.

ألم في أي موضع من الثدي.

الإحساس بوجود دمل في الثدي.

– هل من أعراض ترتبط أكثر بانتشار المرض؟

تغيير في لون الثدي.

حكاك في الثدي.

زيادة في حجم الثدي في فترة قصيرة.

احمرار في الجلد في الثدي أو تجعّده.

وجود ورم فيه أو سماكة.

تقشر في الحلمة.

تغيير في ملمس الثدي كأن يصبح دافئاً أكثر من العادة أو طرياً أو قاسياً.

– ما العوامل المرتبطة بنمط الحياة، التي قد تساهم في زيادة خطر الإصابة؟

إلى جانب النظام الغذائي الغني بالدهون الذي قد يلعب دوراً في زيادة خطر الإصابة، يساهم اتباع نمط حياة يغلب عليه الركود في زيادة الخطر. فقلة ممارسة الرياضة تعتبر من العوامل التي تزيد خطر الإصابة، فيما يمكن الحد من الخطر بممارسة الرياضة بانتظام.

– ما مراحل سرطان الثدي؟

المرحلة 0: في هذه المرحلة، قد لا يكون هناك أي مؤشر يدل على وجود الخلايا السرطانية في الموضع الذي بدأت فيه أو أنها قد طاولت الأنسجة فيه.

المرحلة 1: في هذه المرحلة، يصل حجم الورم إلى سنتمترين كحد أقصى، لكنه لا يصيب الغدد اللمفوية.

المرحلة 2: يراوح حجم الورم بين سنتمترين إلى 5، وقد يكون امتدّ إلى الغدد اللمفاوية تحت الذراع في الجهة نفسها التي بدأ فيها.

المرحلة 3: يكون المرض قد وصل الى مرحلة متقدّمة لكن موضعياً فقط، وقد زاد حجمه وامتدّ إلى الغدد اللمفاوية تحت الإبط وربما في محيط الثدي.

المرحلة 4: انتشر الورم السرطاني خارج الثدي وتحت الإبط والغدد اللمفاوية المحيطة إلى مواضع أخرى في الجسم قريبة أو بعيدة عن الثدي.

– في أي سن يجب البدء بالخضوع للصورة الشعاعية للثدي؟

يُنصح عموماً، باللجوء إلى الفحص الشعاعي للثدي بالشكل الآتي:

ابتداءً من سن الـ40، يمكن البدء بإجراء الصورة الشعاعية.

بين سن 40 و45، تجرى الصورة الشعاعية للثدي سنوياً.

تجرى الصورة الشعاعية للمرأة بعد سن الـ55 مرة كل سنتين، إلا إذا نُصحت بإجرائها سنوياً.

يجرى التصوير بالرنين المغناطيسي والمزيد من الصور للثدي للنساء اللواتي هن أكثر عرضة لخطر الإصابة.

سرطان الثدي

في أسئلة وأجوبة

– ما العوامل المسبّبة لسرطان الثدي، وتلك التي تزيد خطر الإصابة؟

لا تزال أسباب سرطان الثدي غير مؤكدة، لكنْ ثمة عوامل خطر تجعل المرأة أكثر عرضة للإصابة بالمرض، منها تلك الهرمونية وتلك المرتبطة بنمط الحياة وبالمحيط أيضاً. أما أبرزها فهي:

التقدم في السن

البلوغ المبكر

إصابة سابقة بالمرض

الإنجاب بعد سن الثلاثين أو عدم الإنجاب

تناول حبوب منع الحمل

image

وجود حالات سرطان ثدي في العائلة

وجود طفرات جينية موروثة معينة

التعرض لعلاج بالأشعة في الصدر

اتباع علاج بالهرمونات للمدى البعيد

السمنة بعد انقطاع الطمث

Comments

comments

You may also like

بالصور – سوري ينتحل صفة طبيب يعالج المصابين بمرض السرطان في منزله بالغازية

أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة