مافيا المولّدات بلا غطاء

مافيا المولّدات بلا غطاء

- ‎فيالمحلية
0

image

كتبت صحيفة “الأخبار”:
بعد سنوات من التقاعس عن القيام بواجباتها، وأولها تأمين الكهرباء، ثم تنظيم قطاع المولدات، قررت الدولة التحرك. تحركها كان ناقصاً، وغير منظم، ولم يكن مجحفاً بحق أصحاب المولدات وأرباحهم. رغم ذلك، قررت المافيا التمرد، وتدفيع المشتركين الثمن، بصفتهم الحلقة الأضعف. هذه المرة، تبدو «الدولة» جدية بالتصدي لهم، بعد رفع الغطاء السياسي عنهم
ظن أصحاب المولدات أنهم بقطعهم التيار الكهربائي عن المشتركين، إنما يلوون ذراع الدولة، فإذا بهم يلوون ذراع الناس، ويؤلّبون الرأي العام ضدهم. قيل لأصحاب المولدات مراراً إن التهديد بالعتمة خط أحمر، فإذا بهم يتخطونه من أول الطريق، قافزين فوق كل الإجراءات التي كان يمكنهم اتباعها للاعتراض على قرار وزارة الاقتصاد تركيب العدادات، الذي يرونه جائراً، فيما يراه الناس أنه أتى متأخراً سنوات، ولا يزال ناقصاً.
ما فعله أصحاب المولدات أنهم ردوا على اتهام وزير الاقتصاد لهم بأنهم مافيا، بتأكيد ذلك فعلاً وقولاً. ذهبوا إلى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إلى الناس، ليمارسوا عليهم سلطتهم المستمدة من تحكمهم بخدمة عامة، فقطعوها عنهم ببساطة. ظنوا أنهم بذلك يتمردون، فانقلب السحر على الساحر.
واللافت أنه فيما يسوّق أصحاب المولدات أن السعر العادل لا يقل عن 700 ليرة، فاتهم أن زملاء لهم في مناطق عديدة، يعتمدون على العدادات منذ زمن، ويسعّرون الكيلوواط بما بين 410 و450 ليرة، يضاف إليه عرض بتأمين كهرباء المصعد مجاناً إذا اشترك 10 قاطنين في المبنى مع مولّد واحد. وبناءً على ذلك، يمكن تأكيد أن السعر الذي فرضته الوزارة، نزولاً عند اعتراض أصحاب المولّدات، ليس مجحفاً، بل يحقق لهم أرباحاً طائلة.
أمس، لم يمرّ قرار قطع كهرباء المولدات لساعتين بسلام. كانت العواقب وخيمة. حتى البلديات، المتواطئة في معظمها، لم تستطع تغطية من قطع التيار عن الناس، فسطرت بحقه المخالفات. وفيما كانت صرخة أصحاب المولدات مرتفعة في المؤتمر الصحافي الذي عقدوه أول من أمس، رداً على ما سمّوه «الإهانات» التي تعرضوا لها من القوى الأمنية التي استدعتهم وجعلتهم يوقعون على تعهد بتنفيذ قرار «الاقتصاد»، استمرت حملة التوقيفات بحق المخالفين منهم، وطاولت حتى من تلا البيان باسم تجمُّع أصحاب المولدات عبدو سعادة. ولأن المعركة صارت حامية، استمرّ أصحاب المولدات في خطواتهم التصعيدية، فاعتصموا أمام المركز الرئيسي لأمن الدولة، مطالبين بالإفراج عن زميلهم. وفيما سعى هؤلاء إلى الحصول على غطاء سياسي من الرئيس نبيه بري، معلنين أنه سيستقلبهم اليوم، كذّبت عين التينة الخبر، وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس أن «جدول مواعيد الرئيس بري ليوم غد، لا يتضمن أي موعد مع أصحاب المولدات الكهربائية».

الأخبار

Comments

comments

You may also like

تضارب معلومات حول “اختطاف خالد”.. هددوا والده بقطع رأسه!

تحدثت مصادر صحفية حول اختطاف الطفل خالد فادي ترو