الفلسطيني إسماعيل الأول في بكالوريا الجنوب: إلى هارفرد طبيباً

الفلسطيني إسماعيل الأول في بكالوريا الجنوب: إلى هارفرد طبيباً

- ‎فيالمحلية
0

على الرغم من أنه لا يحمل “جينات باسيل”، حقق التفوق في شهادة لبنانية.

حين حاورته “المدن”، قبل ثلاث سنوات، قال الطالب الفلسطيني إسماعيل عجاوي، إنه يهدف للحصول على مرتبة مميزة في امتحانات البكالوريا الرسمية. كانت مناسبة الحوار حصوله على المرتبة الأولى في البروفيه على مستوى محافظة الجنوب. حقق إسماعيل هدفه اليوم، مع الإعلان على حصوله على المرتبة الأولى في الجنوب بنتائج البكالوريا- فرع علوم الحياة.

يوميات منظّمة

تغُير السكن من مخيم الرشيدية إلى بلدة العباسية، لم يغيّر في اجتهاد إسماعيل، أكبر إخوته الثلاثة. كما لم يغير تنظيمه للوقت، دون الكثير من الرتابة. فلمواقع السوشال ميديا حصتها أيضاً، دون أن تشاغب على حصة كرة القدم والسباحة، وكذلك المطالعة، التي تحتل روايات الخيال العلمي مكانة متقدمة ضمنها. إسماعيل الذي تجذبه مواضيع الكتب، أكثر ممّا تجذبه أسماء الكتّاب، كما يقول لـ”المدن”، يستدرك مستثنياً جبران خليل جبران، فلعواصفه، وأرواحه المتمردة، وأجنحته المتكسرة، ركن خاص في مكتبة إسماعيل.

يقول إن الدراسة المنهجية اليومية لا تتعدى ثلاث ساعات ونصف، ثم الجولة التالية تكون في الفيسبوك لحوالى ساعة ونصف. وبعدها الهوايات حاضرة. نمّاها انتسابه إلى ثانوية دير ياسين، بمخيم البص للاجئين الفلسطينيين، الواقع في مدينة صور، الذي كشف عن أبعاد أخرى في شخصيته. فهذه الثانوية، عُرفت منذ سنوات، بأنشطتها اللاصفية، وتركيزها على اكتشاف المواهب، وتحقيقها نتائج مهمة بالامتحانات الرسمية.

يحاول تلخيص أسباب نجاحه، بالإصرار على الوصول للهدف، تنظيم الوقت، عدم إهمال الهوايات والعامل النفسي. بالإضافة إلى شعوره بالمسؤولية تجاه والديه وما يبذلونه من جهد في سبيل تعليمه. كان إسماعيل سعيداً جداً بتلقيه نبأ حصوله على منحة دراسية في جامعة هارفرد في اختصاص (Chemical and Physical Biology CPB)، ويطمح أن يكمل بعدها دراسة الطب، التي اختارها لانبهاره “بمدى التقدم المتلاحق في هذا المجال”.

تلميذ دير ياسين

باسل، والد إسماعيل، يقول في حديث لـ”المدن” إن ابنه تميّز منذ الصغر، وكان يفرحه أن ابنه كان يتفاعل اجتماعياً مع محيطه، بالحرص نفسه على تميزه الدراسي “ما ولّد لديه وعياً متقدّماً أكبر من عمره”. باسل، الذي يعمل مرشداً تعليمياً في ثانوية الأقصى، في مدينة صور، والتي حققت نسبة نجاح وصلت إلى مئة في المائة، يرى أن دراسة ابنه معتدلة، لكنها مركّزة جداً.

مدير ثانوية دير ياسين فتح شريف، وصف في حديث لـ”المدن” الطالب إسماعيل عجاوي، بالفتى المجتهد، الذي يحدد هدفه ويسعى لتحقيقه، “وما عزز هذا النجاح، متابعة أهله لدراسته بشكل دائم، كما أن الطاقم التعليمي هو طاقم كفؤ، يبذل أقصى طاقته لتحقيق نتائج متميّزة”.

وعن أسباب تفوق ثانوية دير ياسين، يوجزها شريف “بوجود طاقم تعليمي منتمٍ للمدرسة وأهدافها، علاقة وثيقة بين الأهالي والطاقم التعليمي، تعاون بين الإدارة والمعلمين لتحقيق الأهداف الموضوعة، الاهتمام بالمتميزين ودفع الطلاب جميعاً للتميز أو النجاح، نسج علاقة متينة مع المجتمع المحلي، علاقة متميزة مع الإدارة التعليمية للأونروا في المنطقة”.

ويضيف أن بناء شخصية الطالب تأخذ جزءاً مهماً من عمل وأداء الإدارة والطاقم التعليمي في ثانوية دير ياسين “فالأنشطة اللاصفية لدينا تحاول أن تبني شخصية لها بعد وطني، ترعى حقوق الإنسان، وتهتم بالخدمة المجتمعية. كما أن استغلال المهارات وتنميتها، واكتشاف المواهب وتوظيفها، جزء أساسي من عمل الثانوية. كذلك تعزيز ثقة الطالب بنفسه”. ويختم شريف بالقول “اسم ثانويتنا مستمدّ من اسم مجزرة شهيرة. وما يفعله طلابنا اليوم إثبات أننا يمكن أن نحوّل المأساة إلى فرصة نجاح على طريق العودة”.

كارثة البروفيه والأونروا

نتائج البكالوريا الرسمية في مدارس الأونروا كانت متميّزة جداً هذا العام، لكنها أثارت الاستغراب، لأنها جاءت معاكسة تماماً لنتائج البروفيه، التي خيّبت آمال الفلسطينيين في لبنان، وأثارت ضجة كبيرة في صفوفهم، ومطالبات بفتح تحقيق حول الأسباب. “المدن” توجهت إلى مؤسسة “شاهد” لحقوق الإنسان، والتي أصدرت تقريراً مفصلاً حول نتائج البروفيه في مدارس الأونروا، للسؤال حول مردّ ذلك، فأجاب مسؤول العلاقات العامة والإعلام في المؤسسة محمد الشولي بأن طلاب المدارس الثانوية يختلفون عن طلاب المرحلة المتوسطة بأنهم الصفوة التي اجتازت اختبار البروفيه.

أضاف أن “عدد الطلاب في الصفوف الثانوية لا يتجاوز الثلاثين طالباً في الصف الواحد، وهو أقل بكثير من الصفوف المتوسطة، حيث يمكن أن يتجاوز 45 طالباً. والعدد القليل يسمح للأستاذ بتطبيق الخطة الموضوعة، وإيصال المعلومة بشكل أيسر. كما أن وعي الطالب يزداد في المراحل التعليمية المتقدمة. إضافة إلى أن المعلمين في المرحلة الثانوية بمدارس الأونروا هم أكثر خبرة، كما جرت العادة”.

ما بين ابتهاج فلسطيني بنتائج البكالوريا الرسمية وخيبة وانكسار من نتائج البروفيه، تقف الأونروا موقف المتفرّج، من دون تقديم، ولو إيضاحات، عمّا جرى، مستندة إلى غياب الضغوط الجدية، باستثناء مطالبات شعبية، غير قادرة حتى الآن، على صوغ موقف موحّد يدفع الأونروا إلى مراجعة سياستها التعليمية. وبين كل ذلك يبرز إسماعيل، وزملاء له، ليخبروا أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ما زالوا يرون في التعليم فرصة للارتقاء الاجتماعي، وتغيير الواقع المعاش، مهما كان بسيطاً، لكنه يبدو معهم ممكناً.

المصدر: المدن

Comments

comments

You may also like

بالصور: إقفال مداخل مخيمي عين الحلوة والمية ومية في صيدا بالاطارات المشتعلة إحتجاجا على قرارات وزارة العمل

يشل الاضراب العام المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث