شاي فضحت باسيل… وردّه “متلعثم” يؤكّد ولا ينفي

شاي فضحت باسيل… وردّه “متلعثم” يؤكّد ولا ينفي

- ‎فيالمحلية

كتبت صحيفة ” نداء الوطن ” تقول: حكومياً، الأمور عادت إلى نقطة ‏الصفر وحتى بيانات قصر بعبدا عن لقاءات رئيس ‏الجمهورية مع ‏الرئيس المكلف نزعت “الأجواء الإيجابية” من عباراتها، سيّما وأنّ ‏أوساطاً ‏مطلعة أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ العقوبات على رئيس “التيار ‏الوطني الحر” انعكست “تصلباً ‏في مواقف رئيس الجمهورية، وجعلت ‏خيارات تدوير الزوايا ضيقة جداً”. ‏
وكما انسد الأفق في ‏ملف التأليف، كذلك الآفاق المسدودة التي وصلت ‏إليها السلطة في مجابهة كورونا دفعت بها ‏إلى صمّ الآذان عن صرخات ‏الصناعيين والتجار، لتحسم اليوم قرار الإقفال العام “بالإكراه” ‏كما ‏وصفته أوساط معارضة للخطوة، محذرةً من أنّ اعتماد هكذا خطوة من ‏شأنه أن “يُسقط ‏آخر أحجار الدومينو” في المؤسسات التي لا تزال ‏صامدة، ما سيعرض البلد إلى جائحة ‏‏”إفلاسات وإقفالات” لن تُحمد عقباها ‏على آلاف الموظفين والعاملين في القطاعين التجاري ‏والصناعي‎.‎
أما على المقلب الصحي والاستشفائي، فثمة حماسة متعاظمة للدفع باتجاه ‏الإقفال التام بغية ‏تخفيف الضغط على القطاعين التمريضي والطبي ‏المستنزفين صحياً ومالياً، غير أنّ مصادر ‏معنية بالملف نبهت إلى أنّ ‏‏”الإقفال العام لن ينفع ولا الإقفال الجزئي يُجدي إذا ما استمر ‏التعاطي مع ‏الآليات التنفيذية للإجراءات الاحترازية على حاله”، معربةً عن أسفها ‏لكون ‏الوضع المتدهور الراهن مرده بشكل أساس إلى المعالجات التي ‏اعتمدتها الجهات الرسمية ‏المعنية منذ بداية الأزمة والتي كانت كلها ‏‏”غلط بغلط” وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه على ‏مستوى التفشي الوبائي‎.‎
وتحمّل المصادر المسؤولية في هذا المجال لوزارتي الصحة والداخلية، ‏فالأولى “لم تقم بواجبها ‏في تدريب الكوادر وتجهيز المستشفيات وتحضير ‏الأسرّة اللازمة طيلة الفترات الماضية”، ‏بينما الثانية “سيطر التخبط ‏والتراخي على أدائها وأثبتت عجزها عن ضبط التفلّت الحاصل ‏وعدم ‏جديتها في تطبيق الإجراءات الزجرية المناسبة في مواجهة الوباء”، ‏وختمت المصادر ‏بالتشديد على أنه “إذا لم تعمد الوزارات والإدارات ‏المختصة بشكل جدي إلى تنفيذ مقررات ‏الإقفال ووضع خارطة طريق ‏علمية وفاعلة هذه المرة، سواءً خلال مرحلة الإقفال أو في ‏المرحلة التي ‏ستلي انتهاء مفعوله، فإنّ النتيجة سترتد عكسياً بشكل كارثي بعد إعادة ‏الفتح ‏بحيث سيكون البلد حينها أمام موجة تفشٍّ جديدة ووضع اقتصادي ‏وتجاري أكثر انهياراً‎”.‎
وعشية اجتماع المجلس الأعلى للدفاع للبحث في إقرار توصية اللجنة ‏الوزارية المختصة ‏بإقفال البلد بشكل تام لمدة أسبوعين بدءاً من السبت ‏المقبل وحتى 30 تشرين الثاني الجاري، ‏كشفت مصادر نيابية لـ”نداء ‏الوطن” عن وجود تباين في التوجهات بين هذه اللجنة وبين ‏اللجنة ‏الصحية التي لا توافق على مقررات لجنة حكومة تصريف ‏الأعمال الوزارية باعتبارها تتخذ ‏قرارات “غير مبنية على أسس علمية”، ‏مشيرةً إلى أنّ اللجنة الصحية لكورونا ستجتمع بعد ‏الظهر للتداول في ‏القرارات والتدابير الواجب اتباعها، مع الإقرار بأنّ “الإقفال العام وإن ‏كان ‏خياراً غير مرحب به لدى كثيرين لكنه سيصبح أمراً واقعاً إذا صادق ‏مجلس الدفاع عليه ‏وبالتالي لا بد من التعامل معه بأفضل السبل لتحقيق ‏أفضل النتائج‎”.‎
في الغضون، لا تزال قضية إدراج رئيس “التيار الوطني الحر” جبران ‏باسيل على قائمة ‏العقوبات الأميركية تتفاعل فصولاً، وجديدها بالأمس ‏تفجير السفيرة الأميركية دوروثي شاي ‏‏”قنبلة” مدوية من العيار الثقيل ‏رداً على ما ساقه باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير من ‏‏”معلومات ‏انتقائية خارج سياقها” حول النقاشات المتبادلة بينهما. ولم تتردد شاي في ‏فضح ‏زيف ادعاءات باسيل كاشفةً أنه “هو نفسه أعرب عن الاستعداد ‏للانفصال عن “حزب الله” ‏بشروط معينة”، وأبدى “امتنانه لأن الولايات ‏المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة (مع ‏الحزب) هي غير مؤاتية ‏للتيار”، لافتةً الانتباه إلى أنّ رئيس “التيار الوطني” يعاني من “سوء ‏فهم ‏لكيفية سير العقوبات ونقص في فهم السياسة الأميركية وكيفية صنعها‎”.‎
وركزت السفيرة الأميركية على كون العقوبات التي طالت باسيل ‏مفروضة “على فرد وليس ‏على حزب”، ولفتت في الوقت عينه إلى أنّ ‏بعض المعلومات المتاحة حول مسببات فرض ‏العقوبات عليه “غير قابلة ‏للنشر”، منوهةً إلى أنّ معاقبته بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي ‏‏”لا ‏يعني أنه لن يكون ممكناً تسميته بموجب عقوبات أخرى في وقت لاحق‎”.‎
وعلى الأثر، سارع باسيل عبر بيان صادر عن مكتبه الإعلامي إلى ‏تدارك “الفضيحة”، فهرب ‏إلى الأمام عبر تأكيده الالتحام والتلاحم في ‏خندق واحد مع “حزب الله” في مواجهة الولايات ‏المتحدة، مشدداً على أنّ ‏‏”السياسة الأميركية فشلت في فك التفاهم بين التيار الوطني الحر ‏و”حزب ‏الله” على الرغم من كل الضغوط التي مارستها واشنطن وبالرغم من كل ‏التهديد ‏والترغيب”، ليخلص إلى اعتبار كلام السفيرة الأميركية “محاولة ‏ظريفة لدق الاسفين (بين ‏التيار والحزب) لن تنجح حتماً”. وهو ما رأت ‏فيه أوساط ديبلوماسية تأكيداً “متلعثماً” من ‏باسيل لما كشفته شاي من دون ‏أن يحمل رده أي نفي صريح وواضح لحقيقة كونه أعرب لها ‏عن ‏جهوزيته للانفصال عن “حزب الله” خلال محادثاتهما، إنما هو آثر ‏استخدام “أسلوب ‏تمويهي” في بيانه وضع من خلاله “الشروط” التي ‏طالب واشنطن بها ثمناً لهذا الانفصال في ‏خانة “المسار الحواري‎”.‎

نداء الوطن ‏