عن تشوّهنا.. والجمال في “أحمر بالخط العريض”!

عن تشوّهنا.. والجمال في “أحمر بالخط العريض”!

- ‎فيفن
0

image

“ضعفي شوي بتصيري أحلا”، “لو بتنصحي بعد ببيّن وجّك”، “لو كنتِ أطول”، “أنفك كبير”، “حطي مكياج خبّي عيوبك”، “عيونك صغار”… تعليقات، يضجّ بها المجتمع اللبناني، والمجتمعات الأخرى، ببيئاته المختلفة، مجتمع لا ينظر إلى المرأة منذ صغرها إلا كـ”mannequin”، خالٍ من العيوب، لا تشوبه شائبة، فالفتاة الجميلة في شوارعنا وطرقاتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا، هي ذات بشرة نقية لا بثور فيها.. هي فتاة طويلة، شقراء أو سمراء، عيونها ملونة، وخصرها “مرسوم”.

هذه المعايير “الصنمية”، التي ألبست للفتاة، لم تبدلها الثقافة، ولا الثورة التكنولوجية التي غزّت الكوكب مؤخراً، ولا التطور، بل على العكس، كلّ هذا تزامن مع هوس “التجميل”، ومع بروز طبقة من المشاهير الذين حوّلوا الشاشات والمسارح إلى مساحات لعرض الأزياء.. فباتت كل الفتيات “دُمى”، متشابهات الأنوف، والعيون، ومتنافسات في الطول والأوزان، وفي حجز المواعيد في عيادات التجميل، حيث الطبيب وحده بمقصه ومبضعه وشاشه، يصنع الوجه والجسد، مقرراً بنحته من الأجمل!
تحوّل المرأة إلى “منحوتة”، بات هاجساً، ذهبت ضحيته النساء قليلات الثقة، وضحايا الحوادث، فباتت المرأة القليلة الجمال تنظر إلى نفسها بـ”دونية”، وكأنّها تقول “من أنا لأنافس شبيهات هيفا ونانسي”، فيما تلك التي أصيب جمالها بحادث ما، اختبأت من نظرات مجتمع لا يرحم، مجتمع لا ينظر إلى الروح إلا بكلماته، وببعض الجمل الشعرية، مجتمع يجلد المرأة التي لا ترقى لمواصفاته “المقدسة”!
“أحمر بالخط العريض”، في حلقته الأخيرة، دخل هذا العالم من بابه الواسع، عبر نموذجين، الأوّل لفتاة “دمية”، أرادت أن تشبه باربي بسبب ضغط المجتمع والبيئة فأدمنت “مشرط الطبيب”. والثاني لصبية سلبها البنزين جمالها فغطّت وجهها ومراياها، محتجبة عن العيون وتساؤلاتها.
البرنامج في حلقته، حمل رسالة، إلى مجتمع “قاسٍ”، وبشر أدمنوا المثالية حيث لا مثالية، فالجسد فانٍ ولو بعد حين!
في الحلقة، هناك “فلاش”، يستوقف، وهو منافسة، بين “الباربي” البشرية، وفتاة لم نتعرف ملامحها حتى آخر الحلقة، حول “من الأجمل؟”، وللحسم، أصرّت “الباربي” على مواجهة نظيرتها التي تقول أنّها تفوقها جمالاً، لتؤكد لها أنّها “مخطئة”، إلا أنّ المفاجئة هو عودة “الباربي” باكية وسقوط المنافسة، لينكشف الستار مؤخراً عن فتاة تعرّضت لتشوّه ما، ولكن هذا التشوّه لم يزعزع ثقتها فما زالت ترى جمالها!
ما قدّمه مالك مكتبي، يأتي بعد يومين، من الجدل اللبناني حول ملكة الجمال الجزائرية، هي ملكة غير مطابقة للمواصفات اللبنانية، فشعرها ليس حريرياً، وابتسامتها ليست هوليودية، ولم تحقن جسدها بالسيلكون، بالتالي هي ليست جميلة، أما ثقافتها، ومعرفتها، فهذا لا شأن لنا به.. تحت المقولة التي حكمتنا “كوني جميلة.. واصمتي”، أو لنقل “كوني جميلة وكفى”!

لبنان24

Comments

comments

You may also like

“برد اذآر بقص المسمار” .. استعدوا لمنخفض جوي جديد بهذا اليوم: الثلوج عائدة!

توقعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في