! نساء أبدعن في صيدا

! نساء أبدعن في صيدا

- ‎فيأخبار صيداوية
0

نساء أبدعن في صيدا

بقلم لينا مياسي

على الرغم من مواجهة المرأة لكثير من المعوّقات في مسيرتها المهنية في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية كافة، ومحاولة مصادرة قرارها والحدّ من تطوير قدراتها، إلّا أنها استطاعت أن تنطلق من رحم هذه المعاناة متحديّة الصعوبات ومحدثة التطورات والإنجازات في المجتمع.

الثقة بالقدرة على النجاح والتغيير هي الأساس للتقدم. فلتتسلح المرأة بالثقة. ولتواجه كل الأصوات الشاذة التي تسعى لإحباط وكتم صوتها. فلا تقبل أن تكون تابعةً. بل أن تكون جزءاً مكملاً فاعلاً.

عرب كلش: يمكنني أن أحقّق

لم ترهق سنوات الخدمة المجتمعية الطويلة عرب كلش عن تقديم مزيد من التميّز للمجتمع الصيداوي. السيدة كلش عضو المجلس البلدي لمدينة صيدا، ومديرة جمعية “المواساة”، ورئيسة المركز الأهلي لمكافحة الإدمان في صيدا والجوار.. مسيرة طويلة من العطاءات، وسنوات طويلة من التطوّع، وانتماء كبير للعمل الخيري.

بدأ عملها كمديرة “المواساة” في المدينة منذ العام 1992، وشهد عهدها تطوراً كبيراً في عمل الجمعية التي أسست لمجلس إدارة جديد، وضمّت عدداً من الموظفين، ووسعت مساحتها لتلائم التطور الحاصل في أقسامها حيث تضم: معهداً تقنياً مهنياً للشابات، ومركزاً مهنياً لتعليم الحالات الخاصة، والمطبخ الذي يتعهّد الكثير من الأفراح والمناسبات المختلفة في المناطق اللبنانية.

وتقول كلش:” 26 عاماً جندت خلالها طاقتي لتطوير عمل الجمعية متسلحة بثقة الناس. مضت هذه السنوات وشهدت فيها لحظات حزينة وسعيدة، وتخطيت إلى جانب فريق العمل الكثير من الصعوبات. تعلمت ألا ألتفت إلى الخلف بل أن أمضي قدماً إلى الأمام باتجاه تحقيق المزيد من النجاحات. إنّ الانتماء للعمل الخيري هو شعور لا يضاهيه شعور”.

نالت السيدة كلش الكثير من الدعم من محيطها الذي آمن بقدرتها على تقديم الأفضل لمدينة صيدا. طلب منها الترشح لعضوية بلدية صيدا وبعد ترددها وافقت. وهي تترأس لجنتين مهمتين في المجلس البلدي هما: لجنة الشراء، ولجنة النشاطات، إضافة إلى رئاسة المجلس الأهلي لمكافحة الإدمان في صيدا والجوار الذي يضمّ في إطاره عدد كبير من المؤسسات الاجتماعية.

تؤمن السيدة كلش بأنه لا يوجد فروقات بين امرأة ورجل في العطاء، وتتمسك بمقولة:” أنا إنسان ويمكنني أن أحقّق”.

هنادي الجردلي: لانتفاضة تربوية في مجتمعاتنا

لم يكن دخول السيدة هنادي الجردلي إلى المجال التربوي دخولاً مقصوداً. بل جاء صدفةً بعدما أتيحت لها مجموعة من الفرص. السيدة هنادي الجردلي التي درست مجال العلوم الطبية، بدأت عملها في إطار الإرشاد التربوي للطلاب، وتأثرت إيجاباً بالعلاقة المتينة التي جمعتها بالطلاب بخاصة في مجال إرشادهم وتوجيههم نحو المستقبل. أتيحت لها الفرصة لزيارة تدريبية إلى الولايات المتحدة حيث جالت على عدد من المدارس، ومن هنا تنامت الرغبة لديها للعمل في الإطار التربوي.

ساهمت في تأسيس المعهد التقني المهني للشابات، ومن بعدها انتقلت إلى جمعية “المقاصد” في صيدا وقامت بتأسيس وإدارة مدرسة جديدة تابعة لها سميت ثانوية حسام الدين الحريري، حيث عملت على مدى 22 عاماً على بناء وتطبيق رؤية تربوية طموحة ضمن مسار تعليمي وتربوي رائد ببرامجه ومناهجه وسياساته. وأسّست شراكات مع منظمات تربوية دولية هامة، كما عملت على دمج تلاميذ المدرسة مع تلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جو آمن وسعيد، إيماناً منها بأن المدرسة كما المجتمع الخارجي، للجميع. كما عملت على تطوير آليات التدريب للكادر التعليمي وتأهيل مجتمع مهني داخل المدرسة يعمل على تطوير مهارات بعضه البعض.

أسّست الجردلي أيضاً جمعية “تأثير”، الجمعية اللبنانية للقيادة التربوية. وسعت من خلالها إلى تغيير النمط التقليدي للفكر القيادي التربوي الذي تغلب على أدائه ثقافة الاتّباع بدلاً من ثقافة الإبداع، وتوجيه القادة التربويين إلى أهمية رسالتهم وتحفيزهم من خلال مواصلة التعلم والتدريب للتأثير في مجتمعاتهم التربوية. تأمل أن ينجح القادة التربويين الجدد في بناء جيل جديد مؤهل لتحمل المسؤولية، وتخطي أخطاء الماضي، وبناء مستقبل واعد.

محاسن السبع أعين: التعليم محبّة.

خرجت محاسن السبع أعين، تلميذة من “مدرسة عائشة أم المؤمنين” التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا، لتعود إليها معلمة لغة عربية منذ حوالي الأربع سنوات. واستطاعت بعد فترة قصيرة أن تحصد لقب أفضل معلمة في لبنان، بعد مشاركتها في مسابقة بتنظيم من مؤسسة Varkey Foundation البريطانية بالتعاون مع الشبكة العربية للتربية الشعبية.

حملت شعار مدرستها: “التعليم بمحبة”، وآمنت أن المحبة يمكن لها أن تحدث تغييرات جذرية بمجتمعنا الذي نعيشه لا سيما في الإطار التربوي حيث تعمل، ونجاح تجربتها مع تلميذ كان يعاني صعوبات تعليمية، بالإضافة إلى عدم رغبته في العمل ضمن مجموعات، ساهم في نيلها جائزة أفضل معلمة.

تملك السبع أعين روحاً تحبّ التغيير وتطمح إلى صناعة الصعب، أو حتى المستحيل. تؤكد أن زرع العلم بمحبة يساعدنا على حصد نجاحات ممزوجة بمحبة، بخاصة مع تطور أسلوب التعليم عن الماضي حيث كانت حدود الأستاذ تنتهي مع دق جرس الانصراف. أما الآن فبات مقياس نجاح الأستاذ يكمن في قدرته على تمتين علاقته بالتلميذ ومشاركته لحظات نجاحه وإخفاقاته خارج حدود الصف والمدرسة، إضافة إلى تطوير مهاراته ودفعه للتقدم.

رتّب نيل لقب أفضل معلمة في لبنان على السبع أعين المزيد من المسؤوليات. وهي تتطلّع إلى حصد لقب أفضل معلمة في العالم، مدعومة بمحبة التلامذة ودعم إدارة المدرسة وجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا. كما تؤكد أنه على الرغم من مجانية التعليم في المدرسة إلا أنها استطاعت أن تتربّع على عرش أفضل المدارس في صيدا نظراً لتطور المناهج فيها، وتطور أداء الكادر التعليمي. وفي ذلك عودة إلى ما تؤمن به محاسن السبع أعين: التعليم محبة.

Comments

comments

You may also like

صور صادمة من أمام محطات الوقود.. اعتكاف الجمارك هدد بأزمة

انعكس اعتكاف موظفي الجمارك رفضا للمس بمكتسباتهم في